سميرة مختار الليثي

514

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

المدينة في إقامته ، بل انتقل منها إلى البصرة ثمّ إلى الكوفة « 1 » ، حيث تتلمذ عليه كثير من الفقهاء والعلماء ، الّذين أصبحوا معلمين لغيرهم « 2 » . كما أنّ زيدا - كما تذهب الشّيعة الزّيديّة - كان أوّل من دوّن الفقه وصنّفه وبوّبه رغم أنّ العصر الأموي ، كما نعلم ، ليس عصر تدوين العلوم « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ، أبو زهرة ، الإمام زيد : 228 . ( 2 ) أصبح أولاد زيد ، عيسى ، ومحمّد ، وحسين ، ويحيى ، أساتذة أيضا لكثير من الفقهاء ، وأصبح عيسى أستاذا لسفيان الثّوري ، ومن أشهر تلاميذ زيد منصور بن المعتمر الفقيه المحدّث . ( 3 ) من أبرز كتب الإمام زيد كتاب ( المجموع من الفقه ) وكتاب ( المجموع في الحديث ) وقد جمعها أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي في كتاب واحد وهو ( شرح المجموع ) ، ثمّ طبعه عن مخطوطة له في روما . انظر ، أبو زهرة ، الإمام زيد : 232 - 233 ، ويذكر الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 59 أنّ الواسطي من أصحاب أبي الجارود . إنّ القريحة والعبقريّة الفذّة الّتي يمتاز بها أهل البيت عليهم السّلام ومنهم الشّهيد الإمام زيد بن عليّ عليه السّلام ملأت الدّنيا في نواحي الفقه ، والأصول ، والأدب ، والأخلاق ، وغيرها من العلوم الأخرى ، ولولا النّبوغ لما صحّ لهم من الآثار والمآثر حتّى جندت الأقلام لتدوين ما جادت به قرائحم ، رغم الظّروف الإعلاميّة من تعتيم وتشريد وتنكيل ممّا لحق بهم ، ولم يدّون غير ما دوّن من العلوم ، والرّوايات رغم تعاقب الأجيال ، وبعد العهد ، وتفرّق الكتب وضياعها ، ورغم ذلك فقد وجدنا ما هو منسوب إلى الإمام زيد رضى اللّه عنه عند علماء الزّيديّة كتب كثيرة منها : 1 . المجموع الفقهي : برواية أبي خالد الواسطي ، وقد جمعه بعد ذلك أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق البغدادي ( المتوفّى 363 ه ) وهو من علماء الزّيديّة ، وقد رواه عن سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي عن نصر بن مزاحم المنقري عن إبراهيم بن الزّبرقان عن أبي خالد الواسطي عن الإمام زيد ابن عليّ . وهو من الكتب القديمة والّذي قال عنه جولد تسيهر : « إن صحّ ما وصل إلينا من المصنّفات الفقهية هو من مؤلفات الشّيعة الزّيديّة » . انظر ، الرّوض النّضير شرح مجموع الفقه الكبير : 1 / 10 و 58 . وانظر ، 301 . P , TT . ioV . hkiF trA , maisI fO aideapolcycnE ويصف عليّ حسن عبد القادر هذا الكتاب بقوله : « ولا شكّ أنّ مقارنة مجموع الفقه بمثل الموطّأ ، -